السيد محمد سعيد الحكيم

440

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

نعرف شيئاً من مذاهبهم ، ولا نروي كتبهم . ولا أثر لشيء منها إلا في مواطنهم . فكتب الشيعة في بلادهم ، وحيث كانت دولتهم قائمة . . . » « 1 » . بل موقفهم من الخوارج دون موقفهم من الشيعة ، إذ كثيراً ما يتعاطفون معهم ، ويتواصلون مع رجالهم وتراثهم ، كما يظهر بالرجوع للمصادر المعنية بذلك . ويلحق بذلك تجاهل أئمة الشيعة ( صلوات الله عليهم ) وجميع رموز التشيع وأعلامه ، أو التخفيف من شأنهم ، مع ما لهم من الأثر الحميد في الإسلام ، والموقع المتميز في المسلمين ، وتسالمهم على رفعة مقامهم . سادسها : التحذير من الاحتكاك بالشيعة والتحدث معهم في الأمور العقائدية ، وفتح باب الجدل والاحتجاج معهم . . . إلى غير ذلك مما يدل على شعور الجمهور بأصالة الفكر الشيعي وقوة حجته . ولذا كان التشيع في غنى عن نظير ذلك مع بقية فرق المسلمين ، بل يؤكد الشيعة على لزوم البحث والنظر في الدين بموضوعية كاملة . كما ينتشر تراث الجمهور بينهم ، على ما تعرضنا له في جواب السؤال الأول من الجزء الأول من كتابنا ( في رحاب العقيدة ) . رفض الإمام الحسين ( ع ) نظام الجمهور في الخلافة وفي ختام الحديث عما كسبه التشيع من فاجعة الطف من حيثية الاستدلال والبرهان يحسن التنبيه لأمر له أهميته في ذلك . وهو أن الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) بما له من مقام رفيع عند جمهور المسلمين قد خرج على نظام الخلافة عند الجمهور .

--> ( 1 ) مقدمة ابن خلدون ج : 1 ص : 446 الفصل السابع في علم الفقه وما يتبعه من فرائض .